الولاية والشهادة
إبراهيم الجفيري : مساواة المرأة
للرجل في الشهادة هو المفترض، وهو الحق
د. هبة : الدفاع عن ولاية المرأة لابد أن يكون بموازاة تأسيس
نظام شورى ضد مركزية السلطة واستبدادها
جمعية البحرين النسائية تفتتح أعمال الحلقة النقاشية الثانية ضمن
مشروع
المرأة.. نظرة تجديدية
في حوار مفتوح ضم عدد كبير من
المهتمين أنطلقت يوم السبت الموافق 16 أغسطس 2009م أعمال الحلقة النقاشية الثانية
ضمن مشروع ( المرأة.. نظرة تجديدية ) تحت عنوان ( المرأة والرجل.. تمييز أو عدالة )
، وذلك بمشاركة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتورة هبة رؤوف عزت ،
والباحث في جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية الشيخ ابراهيم الجفيري.
ذكرت عضو مجلس الادارة الأستاذة
مينا كاظمي في كلمتها الإفتتاحية " بأن تلك الحلقة تعتبر ضمن سلسلة مشروع دشنته
الجمعية في 21 مارس الماضي تحت عنوان ( المرأة.. نظرة تجديدية ) ، وقد أقامت
الجمعية الحلقة النقاشية الأولى في 23 من مايو الماضي وناقشت فيها مواضيع القوامة
والنشوز والضرب" منوهة بأن " لقد تمخضت تلك الحلقة بجملةٍ مِنَ المفاهيمِ
التجديديةِ التي خالفتْ الفهمَ السائدَ للمواضيع المطروحة "، وبينت بأن " الجمعية
تستكمل هذا المشروع بعقد الحلقة النقاشية الثانية لمناقشة موضوعين شائكين في الفقه
الإسلامي وهما الولاية والشهادة".
في الجلسة الأولى من برنامج
الحلقة النقاشية والذي تم فيه تناول محور الولاية، تطرق فيه الشيخ ابراهيم إلى
الآية 71 من سورة التوبة (
وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ " منوهاً بأن تلك الآية الكريمة تعتبر آية مرجعيّة في موضوع
الولاية المجتمعيّة للرجال والنساء في المجتمع المسلم، وبالتالي فإن ولاية المرأة
موجودة بكلّ مقوماتها في هذه الآية، وفند الفهم السائد حول حديث ( ما أفلح قوم ولوا
أمرهم أمرأة ) وما تم البناء عليه من عدم أهلية المرأة للولاية كون الحديث جاء
بصياغة إخبارية وليست إنشائية وقد جرت العادة أن الأحاديث المعتمدة التي يستند
إليها في التشريع هي التي تأتي في صيغة إنشائية.
هذا وقد أشارت الدكتورة هبة رؤوف
عزت في مداخلاتها بأننا " لو دافعنا بقوة عن ولاية المرأة دون أن نناضل بقوة موازية
لتأسيس نظام شورِيِ ضد مركزية السلطة واستبدادها فإن المرأة ستكون درعاً للاستبداد
ومدخلاً للسقوط الحضاري وليست مفتاحا للنهوض الحضاري"، وذكرت بأن " الحركة السياسية
المدنية للمرأة لها مجالات، تبدأ بالمدخل وهو الأهلية السياسية، ثم دورها في البيعة
التي تعمد عماد النظام السياسي الإسلامي، ثم الولاية التي ترتبط بالإدارة السياسية
والمواطنة، ثم الشورى كأساس وآلية للنظام السياسي الإسلامي ".
في الجلسة الثانية من برنامج
الحلقة النقاشية المتعلق بمحور الشهادة ، ذكرالشيخ ابراهيم الجفيري أن " ما يلفت
الدارس هو أنّ المفسرين والفقهاء يتكلّمون
عن الشهادة أمام القاضي، والآية تتكلم عن مرحلة سابقة عليها، ذلك أن موضوع الآية هو
توثيق عملية التداين أثناء تسليم المال والآية من بدايتها تتحدث عن توثيق الدَيْن
كما قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى
أَجَلٍ
مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب
بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا
عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًاً).
فالآية منذ بدأت وحتّى نهاية المقطع الأوّل، قوله تعالى (وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ
شَيْئًا) لا تتكلم عن الشهادة أمام القاضي، وإنّما تتكلم عن توثيق الحقّ".
من جهة أخرى ركزت د. هبة رؤوف عزت
في هذا المحور على ضرورة ألا نتناول قضايا جزئية دون وضع الجدل على منصة حوار هاديء
عن منظومة القيم الإسلامية العليا والمقاصد الكلية وعلل الأحكام الشرعية وسياقات
الفعل الإنساني وتحولات هذا السياق بما لا يناقض النص الشرعي ولا يصادر التجديد وفق
منهج النظر السليم.
وفي ختام البرنامج ، قامت رئيسة
جمعية البحرين النسائية د. سرور قاروني بتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين.
والجدير بالذكر بأن الجمعية ستنظم الحلقة النقاشية الثالثة في شهر ديسمبر المقبل
تحت شعار ( إمساك بمعروف أو إطلاق بإحسان ) وسوف يتم فيها التطرق الى قضايا الطلاق
وما يستتبعها من قضايا الحضانة والنفقة ، فيما سيتم اختتام هذا المشروع بتنظيم
الحلقة النقاشية الرابعة والآخيرة في شهر مارس 2010 بمناسبة يوم المرأة العالمي.